الزركشي

513

البحر المحيط في أصول الفقه

دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم وإن فات الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين متفق عليه وفيه نظر من وجهين أحدهما أن النزاع في أنه هل يجتهد فيما ليس منصوصا عليه أو يراجع وهذا اجتهاد في نصه عليه السلام ما المراد به وقد يقال إن المقصود وقوع الاجتهاد في الجملة والثاني أنهم كانوا غائبين وقد سبق القول بجوازه لهم . ومما يدل على الجواز حديث معاذ لما بعثه قال أجتهد برأيي وصوبه عليه الصلاة والسلام أخرجه الترمذي وحديث بعثه عليه السلام عليا قاضيا وقال لا علم لي بالقضاء فقال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وعن زيد بن أرقم أن رجلا من أهل اليمن حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر فأتوا عليا يختصمون في الولد فقال أنتم شركاء متشاكسون أرى أن نقرع بينكم فقرع أحدهم فدفع إليه الولد فقال عليه السلام ما أعلم فيها إلا ما قال علي . وروى أحمد في مسنده بسند على شرطهما عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال كان الناس على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سبق الرجل ببعض صلاته سألهم فأومئوا إليه بالذي سبق فقال عليه السلام اصنعوا كما صنع معاذ وظاهره أن الحكم تغير من يومئذ وأنه إنما فعل ذلك باجتهاده بأمره عليه السلام ونسخ به الحكم الأول بل صرح بذلك فأخرج الطبراني هذا الحديث في معجمه بسند على شرطهما إلا فليحا فعلى شرط البخاري ولفظه عن معاذ قال فجئت يوما وقد سبقت وأشير إلي بالذي سبقت به فقلت لا أجده على حال كنت عليها فكنت بحالهم التي وجدتهم عليها فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت فصليت واستقبل عليه الصلاة والسلام الناس وقال من القائل كذا وكذا قالوا معاذ فقال قد سن لكم فاقتدوا به إذا جاء أحدكم